عبد الرزاق المقرم

107

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

وإن دعاء الإمام الصادق عليه السّلام في سجوده الذي يرويه معاوية بن وهب مما يبعث إلى القلوب نورا وللعقيدة رسوخا وللنفوس ارتياحا ويوقفنا على أسرار غامضة مما تأتي بها الأمة من هذه الأعمال . قال عليه السّلام وهو ساجد : اللهم يا من خصّنا بالكرامة ووعدنا بالشفاعة وخصنا بالوصية وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا اغفر لي ولإخواني وزوار قبر جدي الحسين الذين انفقوا أموالهم وأشخصوا أبدانهم رغبة في برنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسرورا أدخلوه على نبيك وإجابة منهم لأمرنا وغيظا أدخلوه على عدونا أرادوا بذلك رضاك فكافئهم عنا بالرضوان واكلأهم بالليل والنهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف وأصحبهم وأكفهم شر كل جبار عنيد وكل ضعيف من خلقك وشديد وشر شياطين الإنس والجن . وأعطهم أفضل ما أملوه في غربتهم عن أوطانهم . وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم . اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم إلينا فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافا منهم على من خالفنا . اللهم ارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس . وارحم تلك الخدود التي تقلبت على حفرة أبي عبد اللّه الحسين . وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا . وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا . وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا . اللهم إني استودعك تلك الأنفس والأبدان حتى توفيهم على الحوض يوم العطش الأكبر .